بسم الله الرحمن الرحيم
خطوات منهجية عامة
إن التعامل مع النص في مادة التربية الإسلامية، ينبغي أن ينبني على أدوات مفهومية، ومنهجية علمية واضحة، تفكك بنيته، وتفجر دلالته ومعانيه.
والنص في المادة منطقة من مناطق عمل الفكر يتم الاشتغال عليه بغية العلم به، وهي كفاية (*) تهتم بكيفية انبناء الخطاب وطريقة تشكله، وآليات اشتغاله.
وحتى يثير النص في فكر المشتغل بالمادة البحث والحوار، فإننا نضع أمامه هذه المقاربات البيداغوجية، التي تقدم أدوات لقراءته، وتنطلق أساسا من خصوصية النص الشرعي، وتنفتح على منهجيات حديثة مما يحث الأستاذ على البحث والمساءلة، ويحض الفكر على التنقيب والكشف.
أ. توجيهات ديداكتيكية :
يقدم الأستاذ كل مجزوءة باعتماد مداخل الكفايات والقيم، وامتداداتهما في مواد أخرى أو تقاطعهما معها.
يضع استراتيجيات للتدريس، تتدرج بالمتعلم في بناء المعرفة الشرعية وتمكنه من استيعابها وتعميقها وتوظيفها.
الإعداد المعرفي والوظيفي للنصوص، والوعي بأهمية العلاقة الترابطية بينها في بناء المفهوم إنجازا (**) وتقويما ودعما.
مراعاة المهارات (***) الأساسية للدرس : القراءة الموظفة لقواعد التجويد – تعريف النص القرآني-توثيق النص الحديثي-الاهتمام بالأعلام.
التعامل مع النصوص من خلال الكلمات / المفاتيح، والتركيز على الجانب الموضوعي باستغلال المفهوم في ذلك، وفق آليات تسمح بالكشف عن المعاني والدلالات.
الاشتغال على المضامين انطلاقا من المفهوم المحدد، واستثماره وتوظيفه مما يحقق كفايات تجعل المتعلم قادرا على التعاطي مع مشكلات الواقع وقضاياه ومعالجتها من داخل المنظور الإسلامي.
(*) الكفاية: منظومة نسقية تتكون من المعارف المفاهيمية والمهارات المركبة والقدرات العقلية المتفاعلة والمنسجمة بشكل كلي ومندمج لدى الفرد، والتي تعبأ وتوظف في سياق وضعيات جديدة لحل مسألة بسيطة أو معقدة.
(**) الإنجاز: القيام بمهام في شكل أنشطة آنية ومحددة وقابلة للملاحظة والقياس.
(***) المهارة: مجموع العمليات الذهنية والحركية التي يتحكم فيها المتعلم والتي تمكنه من أداء مهمة بشكل دقيق يتسم بالتناسق والثبات النسبي.
ب. محطات الاشتغال الديداكتيكي :
المراجعة والمدخل / التمهيد للدرس.
تكون المراجعة من خلال التقويم التشخيصي الهدف منها مراقبة المكتسب والإعداد القبليين.
يكون المدخل من خلال طرح وضعية - مسألة تمكن من إبراز المعرفة المستهدفة، وتنشط فكر المتعلم وتدفع به إلى الانخراط في تفكيك الدرس وبنائه على أساس أن يكون هذا المدخل متجددا وفق موضوع الدرس وطبيعته.
النصوص / الكفاية المنهجية للاشتغال على النص.
القراءة (*) الضابطة للنص القرآني فيها كل المواصفات لاستيحاء المعاني القرآنية في داخل الذات القارئة والمتلقية.
التعريف بالنص القرآني واستغلال مجال السورة العقدي أو التشريعي فيما يخدم بناء المفهوم الشرعي وتتبع مدى تحركه من مجال الى آخر أو تكامله، كما يسمح فضاء السورة بتوضيح ومناقشة ما يطرحه النص/المنطلق من مفاهيم تساعد المتعلم على المضمون العام للآية /النص أو بحث ما يتولد عنها من أسئلة أخرى.
المعجم: يبحث الأستاذ في الحقل المعجمي المفاهيم المرتبطة بالوظيفية والتي ستعتمد في تفكيك النص وبناء المعرفة.
أسباب النزول في النص القرآني والورود في النص الحديثي والعناية بها فيما تضفية على النص من امكانات جديدة للسبر والاستقصاء، والتركيز فيها على ما يخدم المفهوم ويوسع دلالته ومجال تحركه.
المقاصد: تقوي فرص حصول الكفاية، وتفتح علاقات مع الواقع فيما تشكله من امكانات التفكير والفهم.
التحليل/ التفكيك والمناقشة.
يعتمد الأستاذ في تفكيكه النص، المفهوم كوحدة أساسية للتحليل بدل النص/الآية أو الحديث، فالنصوص تتكامل وتترابط فيما بينها أثناء الاشتغال الديداكتيكي عليها من خلال المفهوم، ثم ان بناء المفهوم ونماءه يقترن بتدرج النصوص ويتلازم معها.
استثمار طاقة النص/المفهوم في كافة دلالته على المعاني والأحكام.
التطبيق على الوقائع والمستجدات والاستجابة لحاجات ومشكلات المجتمع.
(*) استراتيجيات القراءة :
- القراءة المطبقة لقواعد التجويد.
- القراءة المحددة للمفاهيم محل الاشتغال الديداكتيكي.
- القراءة الفاحصة للمفاهيم او الباحثة عن أوجه التنزيل على الواقع.
التقويــــــم.
يهتم الأستاذ بالتقويم المرحلي / التكويني، والإجمالي للدرس باعتبار النوعين وسيلة لتثبيت مكتسبات المتعلم المفاهيمية.
الإعداد القبلي للدرس.
هو شكل من أشكال التقويم التشخيصي، والغرض منه الاستعداد القبلي للدرس، ويكون على شكل واجبات بحثية منزلية منظمة ومحددة، تساعد المتعلم على فهم الدرس والمشاركة في بنائه وأسئلة الإعداد القبلي تتطلب من الأستاذ إعداد مسبقا للدرس وتخطيطا جيدا له يحدد فيه الأنشطة التعليمية /التعلمية وأشكال المشاركة وأدوات وأسلوب التقويم.
والإعداد القبلي يسعى إلى معرفة منطق المعرفة المقدمة في الكتاب المدرسي واكتشاف مفاهيمها، حيث يؤدي ذلك إلى تطوير قدرات(*) التحليل والتقصي لدى المتعلم، كما يسعى إلى الدفع به إلى تحمل مسؤولية تعلمه وبحثه أي نعلم المتعلم كيف يتعلم ذاتيا، ويمارس الحياة في ظل بدائل عصره الجديدة ومتغيراته المتسارعة.
1.5- الإعداد القبلي / الأهمية والشروط.
أهمية الإعداد القبلي شروط الإعداد القبلي
-يمكن المتعلم من تنظيم معرفته وتوظيفها.
-يسمح للمتعلم بالتفكير المتعدد والمتنوع.
-يعد عملية اشتغال في حدود ما يسمح به مستوى نمو التلميذ النفسي والعقلي.
-يسمح بتطوير المعارف والمهارات والقدرات ويعد ذلك بعدا محوريا للفعل التعلمي. -أن تكون الأسئلة دقيقة ومثيرة لتفكير المتعلم.
-أن تكون متنوعة غير مكررة للمعارف.
-أن تكون دافعة للبحث والتعلم الذاتي.
-أن تكون قليلة غير متعبة للمتعلم.
(*) القدرة: نشاط فكري قابل للنقل في حقول معرفية مختلفة، ولا يظهر الا من خلال التطبيق على محتويات متعددة فهي المغذي الأساس للكفايات.
2.5- الإعداد القبلي / هدفه وكيفية إنجازه.
نوع التقويم الهدف كيفية الإنجاز
تقويم تشخيصي -معرفة مستوى المتعلمين ومدى استعدادهم (*) لتفكيك الدرس وبنائه،
-تحديد نقطة بدء الدرس وحدود مقاربته،
-تقديم دعم مندمج في حالة وجود تعثر أو نقص، - في بداية الدرس.
(يفسح المجال للأسئلة والأنشطة مع العودة إليها في عملية التحليل والمناقشة كلما اقتضت الضرورة ذلك).
3.5- الإعداد القبلي / هدفه وكيفية إنجازه.
الأسئلـــــــــــــة مجالاتهـــــــا
-الأسئلة المحددة للمفهوم أو المفاهيم المركزية في الدرس.
-الأسئلة التي تتناول النصوص التي تشكل قاعدة في بناء المفهوم.
-الأسئلة التي تقدم أنشطة لقياس مدى تمكن المتعلم من تلك المفاهيم. -المعارف: يبذل فيها المتعلم مجهودا ذاتيا قصد تعميقها أو تصحيحها.
-المهارات: (التحليل/التطبيق/التركيب) حيث تقدم للمتعلم أنشطة محددة للقيام بها.
-المواقف: من خلال أسئلة أو حوار مفتوح لمعرفة موقفه من قضايا معينة.
*الاستعداد: قدرة ممكنة أو أداء متوقع سيتمكن الفرد من إنجازه عند توفر الظروف المعرفية والمهارية والسيكلوجية كالنضج والنمو والتعلم، كما يعتبر الاستعداد الوجه الخفي للانجاز.
بعد كل درس نظري تخصص حصة للدرس التطبيقي.
مقاربة حول توظيف الدرس التطبيقي.
يستثمر الأستاذ ما يثيره الدرس النظري من قيم ومواقف وسلوكات.
يتم الانطلاق في الدروس التطبيقية من نصوص قرآنية أو أحاديث نبوية أو نصوص فكرية تعمق البعد الوظيفي للمادة.
1.1- النص القرآني.
هو نص مفتوح على جميع المعاني يقرأ قراءات مختلفة باختلاف الميادين العلمية والاستراتيجيات الفكرية، ومن أجل تدريب المتعلم على التحليل والتركيب والاستنتاج ينبغي على الأستاذ الانطلاق من الاستراتيجية الآتية :
مساءلة النص توظيف مقاربات للنفاذ الى النص ويعتبر بناء المفهوم احدى هذه المقاربات.
تجلي الدلالات الغوص في بنية النص.
القراءة الفاعلة المنتجة التأويل ونقد الواقع.
بلوغ أقصى النص استثمار طاقة النص في دلالته على المعاني والأحكام الشرعية وتوظيفه في فهم الواقع واستشراف المستقبل.
2.1- النص الحديثي.
يدرب الأستاذ المتعلم على :
ضرورة إسناد الحديث (الاكتفاء بذكر المصنف والمخرج).
ضرورة ذكر درجة الحديث.
احترام صيغ رواية الحديث.
بحث المفاهيم المطروحة في الحديث واستخراج معانيه وأحكامه.
3.1- النص الفكري.
يصحب الأستاذ المتعلم ليفهم آليات الخطاب وقيمة المعرفة المطروحة في النص وحدودها، وهو مجهود فكري منهجي يجعل النص حقلا للبحث، ويمكن المتعلم من المشاركة في مقاربته.
تقديم النص الفكري.
التعريف بالكاتب وخطه الفكري أو الايديولوجي (الإجابة عن سؤال من يكتب؟).
تحديد الفترة الزمنية التاريخية التي كتب فيها النص فهي تفيد في نقد بعض أطروحات النص، (الإجابة عن سؤال متى كتب؟).
بيان قيمة الأفكار وحدودها، والمنهجية التي وظفها الكاتب في عملية إنتاج النص. (الإجابة عن سؤال ماذا يريد أن يقول النص؟).
معرفة النوايا التواصلية من خلال وظيفة النص، وتدخلات الكاتب في خطابه (الإجابة عن سؤال ماذا يطلب من الاستاذ/المتعلم؟).
القضايا الديداكتيكية الخاصة بالنص الفكري.
تلقي النص التركيز على الكيفية التي يتلقى بها المتعلم النص مع ما يصاحبها من فهم وتجريد وبناء للمفاهيم (القراءة التوجيهية).
استعمال النص مصاحبة المتعلم لفهم آليات الخطاب وانتاج النص، وقيمة المعرفة وحدودها (القراءة التفكيكية/التحليلية) وتستدعي هذه القراءة :
1. مساءلة النص والتفكير فيه.
2. معرفة مستوى القراءة التي تمت على النص وذلك بـ :
أ- تحديد المفهوم أو المفاهيم التي اشتغل عليها الكاتب.
ب- معرفة كيفية اشتغاله عليها (الممارسة الاجتهادية).
ج- بيان نوع المعرفة التي أنتجها النص (ثمرات تطبيق الاجتهاد).
تقديم أنشطة وظيفية تواصلية تتخذ من النص ميدانا لجولات الفكر وأساسا لبحث
المفاهيم.
تشجيع المتعلم على المشاركة في قراءة النص وبعث روح جديدة في مفاهيمه ونقد أطروحته (القراءة التركيبية).
الاشتغال الديداكتيكي على المفهوم.
مثال:
المفهوم المجزوءة نوع النص مستوى الاشتغال الديداكتيكي
الاعتدال وحدة التربية الاعتقادية قرآني -إما أن يتحرك هذا المفهوم في مجال عقدي أو تشريعي أو هما معا مما يوسع من دلالته ويدفع المتعلم إلى أن يفكر فيه بعمق.
حديثي -رؤية المفهوم في النص الحديثي، كيف تناوله وفسره...؟
فكري -كيف اشتغل الكاتب على المفهوم، وكيف وظفه، وما هي نتائج ممارسته الاجتهادية؟.
يقوم الأستاذ بتأطير هذه الأنشطة داخل الفصل وخارجه ويدرب المتعلمين على كيفية القيام بالقراءات والمشاهدات والملاحظات، وتنظيم عملية جمع البيانات من خلال الدروس التطبيقية حتى يمكنهم القيام بالبحث الذي هو عملية فهم لموضوع معين.
فالأنشطة تسعى إلى تطوير معرفة المتعلمين بواسطة البحث الذي يتخذ اشكالا متنوعة (إعداد ملفات –عروض-ندوات...) ومن تم اكتشاف محيط المجزوءة التي درسوها وسياقاتها والبحث عن كيفية توظيف المعارف الجديدة في حل المشكلات التي تصادفهم.
أنواع الأنشطة وكيفية القيام بها .
1.1- الأنشطة الذهنية.
إعداد ملفات عن المجزوءة.
القيام بعروض ليس في موضوعات كبرى وإنما في جزئية محددة يبحث فيها بعمق.
تنظيم ندوات مشتركة بين المواد التي لها تقاطع أو امتدادات في المجزوءة.
وهذه الأنشطة الذهنية المتنوعة، تمكن المتعلمين من حل المشكلة المطروحة أمامهم، فقد تكون معرفية أو مفهومية، ويتوصلون من خلالها إلى إعادة تنظيم معرفتهم التي تقودهم إلى إنجاز المعرفة العلمية التي هي موضوع نشاطهم.
2.1- الأنشطة المنفتحة على المجتمع المدني.
تنظيم زيارات علمية لمؤسسات دينية واجتماعية لتحقيق ا>ندماج المؤسسة التعليمية في محيطها.
تفعيل دور المسجد في المؤسسة التعليمية.
المساهمة في الحملات التطوعية وإحياء الأيام الوطنية (التضامن الاجتماعي-يوم البنية-يوم الطفل-يوم الأم...).



Partage