بسم الله الرحمن الرحيم الرباط في 20/ 05/2009
المملكة المغربية
وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي
وتكوين الأطر والبحث العلمي
قطاع التربية المدرسية
مديرية التعاون والارتقاء بالتعليم المدرسي
مديرية المناهج
آليات إدماج القيم الإسلامية في المناهج والمواد الدراسية
إنجاز: زكية مازغ: مفتشة منسقة جهوية تخصصية
مادة التربية الإسلامية / أكاديمية الرباط.
عمل أنجز لفائدة مديرية المناهج، للمشاركة به في ملتقى دولي تنظمه منظمة الإسيسكو بالسودان بتاريخ 27 إلى 31 يوليوز 2009
مقدمة:
يحظى إدماج القيم في مناهج التربية والتكوين باهتمام كبير في العديد من الدول، لأسباب عدة، منها ما أفرزته الثورة التيكنولوجية والاتصالية والمعلوماتية العارمة من تغييرات اقتصادية واجتماعية ... عالمية ومحلية، وغيرها من عوامل التغيير، وما ترتب عنها من إعادة النظر في معظم تصورات الإنسان عن ذاته، وعن علاقاته، وعن عالمه، الشيء الذي جعل الإنسان يحيى في فضاء عالمي بدون حدود، يعمل فيه نظام العولمة على التعجيل بتنميط العالم في قالب موحد، يشمل كل ما يمس الحياة في شتى مناحيها، لا سيما منظومة القيم، حيث أصبحنا نشهد التدفقات السريعة للعادات والقيم والأفكار والمعلومات والحضارات الضاغطة نتج عنها عدم الاستقرار في القيم الموروثة والمكتسبة على حد سواء، وعدم مقدرة عدد كبير من أفراد المجتمع – وبخاصة الشباب- على التمييز، وبالتالي ضعف المقدرة على الانتقاء والاختيار من بين القيم المتضاربة الموجودة، والعجز عن تطبيق ما قد يؤمن به الفرد من قيم، أمام إكراهات التنمية، وضرورة الانخراط في مشروعات التطوير والتحديث الرامية - في أغلبها – إلى قهر معوقات التخلف من خلال التأكيد على التنمية الشاملة، وتحكم القيم المادية النفعية، وتراجع القيم الأخلاقية والروحية؛ محاولة بذلك فصل الدين عن الحياة العامة عموما، وعن التربية خصوصا، مما ترتب عنه الاستخفاف بالكثير من القيم الروحية والأخلاقية؛ والاندفاع إلى تقرير الحرية بشكل يحطم كل الضوابط، ويزيل كل الحواجز التي من شأنها حماية الوجود الإنساني، هذا الواقع أفرز منظومة قيم جديدة تقوم على الإلزام والقهر والتعسف على الدول المغلوبة على أمرها، وإجبارها على استهلاك ما تنتجه حضارة العولمة دون تمكينها من آليات النهوض والإسهام في التفاعل معها.
مدخل مفاهيمي:
مفهوم القيم: لكلمة " قيمة " في اللغة مدلولات عدة، فهي تأتي بمعنى: القدر والثمن والثبات والاستقامة، فقيمة المتاع ثمنه، وفلان له قيمة أي له ثبات ودوام على الأمر، وفي القرآن الكريم يقول تعالى:" فيها كتب قيمة" (1) أي ذات قيمة وقدر رفيع، وقوله تعالى " ذلك الدين القيم" (2) ، أي المستقيم الذي لا عوج فيه (3).
وفي الاصطلاح عرفت بتعارف كثيرة نذكر منها: القيم " مجموع معتقدات واختيارات وأفكار تمثل أسلوب تصرف الشخص ومواقفه وآرائه، وتحدد مدى ارتباطه بجماعته" والقيم تربويا هي" جعل المتعلم في وضعية يتصرف فيها إزاء مواقف معينة، ويعبر ويشارك"(4) . ومنهم من يعتبرها مقاييس ومعايير نحكم بها على الأفكار والأشخاص والأشياء والأعمال والمواقف... من حيث حسنها والرغبة فيها، أو من حيث قبحها والرغبة عنها، ومن ثم نستخلص أن القيم ترتبط في جانبها الإيجابي بالفضائل والكمالات الخلقية، وفي جانبها السلبي بالرذائل والنقائص.
وحين ننعت القيم ب"الإسلامية" فإننا نعني بها التصورات المضبوطة بضوابط الشرع الإسلامي، التي تتوجه إلى السلوك لتجعله إيجابيا في المواقف المختلفة التي يتفاعل فيها الفرد مع نفسه ومحيطه ومجتمعه، ومجالات الحياة المختلفة، وهي بذلك معايير ثابتة تضبط الأفكار والأفعال، وتحقق الرقابة العامة على جميع الأعمال والتصرفات، و" ثمرة العقيدة والعبادة، ومرتكز تقوم عليه الحياة كما حددها الوحي المعصوم في علاقة الفرد بنفسه، ومحيطه وخالقه، فهي قيم إنسانية من حيث كونها مطلقة، وإسلامية من حيث كونها موجهة بالتشريع الإسلامي الضامن لوجودها واستمرارها في كيان النشء" (5).............
وهي بهذا المعنى تشكل منظومة قيمية أخلاقية متكاملة، تزاوج بين المادة والروح، بين الدين والدنيا.
المناهج: يعرف ابن منظور المنهج بأنه الطريق البين الواضح، وهو السنن والطرائق، وهو تعريف عام (6) ومنه قوله تعالى:" ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا" (7) ، وفي الاصطلاح التربوي: " هو مجموع الخبرات والأنشطة التي تقدمها المدرسة تحت إشرافها للتلاميذ بقصد احتكاكهم بها وتفاعلهم معها، ومن نتائج هذا الاحتكاك والتفاعل يحدث تعلم أو تعديل في سلوكهم، ويؤدي هذا إلى تحقيق النمو الشامل المتكامل الذي هو الهدف الأسمى للتربية"(8)، وهذا التعريف واسع يشمل الخبرات التربوية المختلفة، والتي عن طريقها ينتقل محتوى المنهج، كما يشمل أيضا البرنامج والمواد، والطرق والوسائل...
التعليم الثانوي: مرحلة دراسية تلي المرحلة التعليم الأساسي، تختلف عدد سنوات الدراسة بها من بلد إلى آخر، ففي المغرب مثلا التعليم الثانوي عبارة عن مرحلتين، مرحلة التعليم الثانوي الإعدادي ومرحلة التعليم الثانوي التأهيلي، وكل مرحلة تتكون من ثلاث سنوات من الدراسة، وتعرف بالمرحلة ما بعد الإعدادية في جل الدول العربية.
الإدماج: هو عملية تقوم على تحقيق التفاعل بين مجموعة من العناصر، قصد تكوين كل منسجم من هذه العناصر، أو عملية إدماج عنصر جديد بكيفية تجعله منسجما مع العناصر الأخرى.(9)
------------------------------------------
1 - البينة آ 3
2- التوبة آ 36
3- لسان العرب ج 12 ص500، مادة قوم.
4- عبد اللطيف الفاربي وآخرون، معجم علوم التربية / سلسلة علوم التربية، ج 1 ص 359
5- د. خالد الصمدي: القيم الإسلامية في المناهج الدراسية، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة. ط 2003 ص 14.
6- ابن منظور : لسان العرب، الجزء الخامس، ص 4554
7- المائدة آ 48
8- (منهج تدريس العلوم الشرعية /د. علي أحمد مركور ص71 سنة1991 بتصرف)
9- د. خالد الصمدي / القيم الإسلامية في المناهج الدراسية /ص 14)
إدماج القيم: يقصد به كيفية بث هذه القيم في المناهج المختلفة في المواد الدراسية، من حيث اختيار الملائم منها لكل مادة، وطرق هذا الإدماج ووسائله، والأنشطة المصاحبة لاكتساب تفاعل وجداني وعاطفي مع هذه القيم، وتحويل ذلك إلى كفايات مؤثرة في السلوك، ومؤطرة للتصورات والمفاهيم المستقبلية التي تتكون لدى المتعلم" (1).
القيم والمناهج الدراسية
يعرف المجتمع الإسلامي هذه الأعوام مخاض تحول وتغيير، وأولى مجالات هذا التغيير هو مجال التربية والتعليم، للأولوية التي يحظى بها في بنية المجتمع، وما يترتب عن ذلك من " دعوة ملحة للانفتاح على ثقافة العصر، واعتبارها وحدها السبيل المؤدي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة، يقابل ذلك إهمال مخجل لمكونات هويتنا الثقافية والحضارية، ودورها الأساسي في عمليات التنمية المختلفة" (2) مما جعل واقع القيم في المنظومات التربوية بالبلاد الإسلامية يطرح إشكالات عدة نذكر منها:
1- إشكالات ترتبط بالهوية الحضارية للأمة:
يكاد يجمع المهتمون بالتربية والتعليم في البلاد الإسلامية على أن التوجه التطويري الحداثي للمسألة التربوية يروم إخضاعه للرؤية الفكرية المادية؛ القائمة على " الفصل التعسفي بين العلوم الشرعية على أنها علوم للدين، وبين العلوم الأخرى على أنها علوم للدنيا، مما أحدث كثيرا من الخلط والتشويش والمتاعب التي تعاني منها الأجيال الحالية"(3) كما أدى إلى إلغاء عقل الإنسان المسلم، وسلب وعيه الإيجابي، واستعباد إدراكه الحر لفائدة المناهج الغربية، وتحويل تربية الفرد وبالتالي المجتمع المسلم من عملية تنمية وتطوير شاملين، إلى عملية تخدير وسلب للشخصية المسلمة، وتقطيع أوصالها، أضف إلى ذلك غياب إرادة حقيقية للدول لاحترام التزاماتها نحو شعوبها، مقابل الالتزام بضغوطات صناديق المساعدات، والمنظمات والمؤسسات الدولية، ويطرح هذا الواقع إشكالات ترتبط بالاختيارات والتوجهات العامة؛ نصوغ أهمها في التساؤلات الآتية:
أي نظام تربوي نريد؟
* نظام تربوي يقوم على الثوابت والمقدسات التي يجليها الإيمان بالله، أم نظام يقوم على العلمانية، والفصل بين الدين والدنيا؟
* نظام تربوي يندرج في حيوية نهضة البلاد الشاملة، القائمة على التوفيق الإيجابي بين الوفاء للأصالة والتطلع الدائم للمعاصرة، أم نظام تربوي ينسلخ من الماضي، ويلهث وراء الحاضر؟
وأي القيم نريد؟
* الإسلامية أم الحقوقية (الوضعية) أم هما معا؟ / القيم الفورية (الوجه المميز للعلاقات المادية) أم القيم الثابتة، ذات البعد الإنساني ؟
* التربية الإسلامية أم التربية المدنية، أم التربية الوطنية... أم هذه كلها؟
* ........
2- إشكالات ترتبط ببناء المناهج وتصريفها:
إن المتتبع لسير النظام التربوي في البلاد الإسلامية يعرف مدى تأثير التدخلات السافرة والمكشوفة والعلنية في مناهجنا التربوية الإسلامية، وشدة الرقابة المضروبة على التأليف المدرسي، وغيره من العناصر المكونة للتربية والتعليم، بدعوى أن مناهج التعليم الديني بهذه البلدان تعمل على تفريخ الإرهاب. والدارس لهذه المناهج يقف على حقيقة أن القيم في المناهج داخل المنظومة الواحدة في مجملها؛ متباعدة
---------------------------------------------------------
1- د. خالد الصمدي، المرجع السابق، ص 14)
2 - المادة الإسلامية في التعليم المغربي: التحديات الراهنة وآفاق الشمولية: كتاب تربيتنا، سلسلة تربوية ، عـ 2 سنة 2003/ مطبعة المعارف الجديدة / الممغرب. - )
3- منهج تدريس العلوم الشرعية، المرجع السابق، ص87)
وأحيانا متضاربة وأخرى غير وظيفية، وأنها أفرغت – في أغلبها- من محتوياتها، ووجهت وجهات علمانية، فاختفى منها الحديث عن العديد من القيم من مثل قيمة الجهاد لأنه في اعتبارهم يحرض على قتل
النفس في مقابل تدمير وإرهاب من كان غير مسلم كما اختفت غيرها من القيم التي لا تلائم توجهات الغرب وأهدافه، وفي ذلك " يقول تقرير مجموعة من الخبراء السياسيين الأمريكيين البارزين (مجموعة ال19):
" نحن لن نستطيع أن نغير فحوى القرآن، ولكن علينا التدخل لإفراغه من مضمونه" (1)
ومن الإشكالات المطروحة في هذا الجانب أيضا، مشكل المناهج التي باتت تركز على "الفروع المتعلقة بالطقوس الدينية والعبادات والعمل على أن يظل دور الدين محصورا في العلاقات بين الفرد وربه، مع السعي إلى إبعاد المسلمين عن أي دور حضاري أو سياسي، أو نضالي" (2) ومشكل إدخال ما يخدم ثقافة "حوار الحضارات" الذي يقود إلى اعتناق الأخلاقيات القائمة على حضارات العالم، لا على الحضارة الإسلامية العريقة.
........
3- إشكالات ترتبط بطرائق التدريس والتقويم:
إن الطرائق المستعملة اليوم في تدريسنا لم تستطع التطور، لإرضاء طموحات تلامذتنا، ولا تستجيب لتصورات المجتمع وآماله، لأنها لا تتيح فرص التجدد، ولا تلبي حاجته إلى التطور والتقدم، رغم محاولات تطوير المناهج وتحيين المعارف، وتعزيز المقررات بالأنشطة التربوية المختلفة، وتبقى الطرائق السائدة تنحصر في تلقين المتعلمين بعض المعارف التي سيمتحنون فيها.
وحيث إن القيم تعتبر من أبرز عوامل ضبط السلوك وتوجيهه نحو الأهداف التربوية المنشودة؛ بقصد إحداث تغيير مرغوب فيه في السلوك، وفي طرائق التفكير لدى المتعلم، فإن تطوير طرائق تدريس القيم والاتجاهات يعتبر شرطاً رئيساً لإتمام عملية بناء الشخصية لدى هذا المتعلم.
والتقويم مثله مثل التدريس من أبرز عيوبه أنه ينصب على تقويم المعارف، في غياب تام لتقويم القيم، تقويم يختزل المتعلم في علامة " نقطة"، وحتى وإن وجدت نقطة السلوك – النظام المغربي في امتحانات البكالوريا نموذجا- فإنها تبقى جزافية، لا تفرق بين هذا وذاك، ولا تستحضر مدى التزام المتعلمين بقواعد السلوك العام وقوانين المدرسة، واحترام قيم ومشاعر واتجاهات الآخرين، ومستوى وطبيعة تصرفهم في المدرسة وحولها، كما لا تراعي العلاقات الإيجابية والبناءة بين التلاميذ والمدرسين ومن يقوم على خدمتهم،. ... مما يلغي دورها التربوي.. كل ذلك بسبب ارتباط القيم بالبعد الوجداني، وارتباط التدريس بالبعد المعرفي، مع ضعف الإنتاج التربوي المرتبط بكيفية تقويم القيم
4- إشكالات ترتبط بالفضاء المدرسي والمحيط الاجتماعي والعلاقات الإنسانية:
إن وظيفة المدرسة خطيرة يميزها موضوعها الذي هو الإنسان الذي تحضنه في أكثر مراحل حياته أهمية، والمدرسة تميزها أدواتها ووسائلها، وهي المعارف والقيم، وأهدافها التي هي تكوين الإنسان الصالح المصلح الذي يحمل المعارف والقيم والمبادئ، ومن ثم فإن الرهان قائم على المؤسسة التربوية في بلوغ ذلك الهدف، إلا أن تنمية القيم في المدرسة اليوم، يطرح إشكالات عدة، سواء على مستوى علاقة القيم بالممارسة، أو على مستوى مقاربتها البيداغوجية والمنهجية، وتكريسها في الحياة المدرسية، يتمثل هذا الإشكال من حيث الممارسة، في الهوة المتنامية بين الخطاب حول القيم، وبين الممارسة الفعلية لها، كما يرتبط بتراجع تحمل المسؤولية، والقيام بالواجب، ومن حيث البيداغوجية والمنهجية فيتمحور هذا الإشكال بالأساس حول قضايا متعددة منها:
-------------------------------------------------------
1- أزمة القيم في المناهج التربوية على الصعيد العالمي، وانعكاساتها على التربية في العالم الإسلامي: د . عبد الرحمن عبد الرحمن النقيب / الندوة الدولية في موضوع .
2- القيم الإسلامية ، ومناهج التربية والتعليم 21-22-23 نونبر 2005 مجلة البصيرة العدد 1/ 2006
* كيفية ترسيخ القيم الإيجابية في السلوك اليومي للفرد والجماعة؛ يكون أساسها القيام بالمسؤولية، والتمتع بالحقوق في التزام تام بالواجبات من خلال تملك القيم الأخلاقية مثل المسؤولية والإحسان واحترام الذات والآخر.... وجعلها ممارسة تلقائية لدى الفاعلين التربويين والمتعلمين...
* كيفية تحقيق المدرسة لوظيفتها التربوية في التنشئة الاجتماعية، عبر أساليب إيصال المناهج والبرامج الدراسية والتكوينية بكل مكوناتها الإنسانية والاجتماعية والنفسية، مع الاهتمام ببعدها العملي والنفعي في الحياة الخاصة والعامة.
إن مدرستنا حتى اليوم لا تستطيع الانعتاق من النقل التقليدي للمعرفة بشكل فاتر، وعبر طرائق تلقينية منغلقة على نفسها، ولا تولي كبير عناية لعناصر الشخصية، بل تدفع المتعلم للبحث عن وسائل الخلاص من المدرسة، وتَحَين الفرص للخروج من الصف... يعمها مبدأ اللامبالاة بالآخر وبحقوقه وبثقافته وحاجاته وقيمه، وتختلط فيها المفاهيم والقيم وتتضارب داخل المؤسسة الواحدة، وبين الجماعة الواحدة... غياب فهم موحد للحقوق والواجبات/ هروب من المسؤولية/ تجاهل للقانون/ تطاول على حقوق المؤسسة، وتدخل في شؤونها/ تفجير للعدائية الدفينة يظهر في التمرد على العمل، والغش والتماطل في أداء الواجب، ورفض للحوار وتدبير الاختلاف، ومخالفات سلوكية وأخلاقية مدرسية مختلفة.
المناهج الدراسية ومبدأ إدماج القيم
لماذا إدماج القيم في المناهج؟
يأتي الإدماج في سياق ما يعرفه العالم من تحولات عميقة تشهدها المنظومات القيمية والثقافية اليوم في البلدان النامية.على جميع الأصعدة، دفعت بالتفكير في البحث عن حلول لها، ومن ثم يمكن اعتبار:
- إدماج القيم أحد أدوات خلخلة الأنظمة التعليمية في العالم الإسلامي، ليكون مدخلا للارتقاء بهذه الأنظمة إلى ما تطمح إليه شعوبها من تحسين محتوياته وآلياته، وجعله أداة فعالة لتطوير هذه المجتمعات وتنميتها.
- الوعي المتنامي بالدور الحاسم للمدرسة في توطيد مجتمع القيم الإيجابية؛ القائمة على العقيدة الإسلامية، والاقتناع بأن المدرسة هي مرآة متجددة لمعالم مجتمع الغد، وأن تحصين المجتمع يبدأ من تحصين المدرسة، وهي بذلك فضاء تربوي ملائم للتعلم وتنمية الأنشطة المغذية للقيم .
- اعتبا ر النهوض بالقيم ضرورة حتمية، ومسؤولية مشتركة؛ تتولاها المنظومة التعليمية إلى جانب المكونات الأخرى للمجتمع.
- الإيمان بأن النسق القيمي ركيزة من ركائز العمل التربوي هدفا ووظيفة.
- الوعي بدور المناهج التعليمية في تكوين الشخصية الإسلامية المتوازنة والمتكاملة.
وإدماج القيم في مناهج التعليم الثانوي يستدعي التساؤل عن كيف يمكن أن يتم الإدماج بشكل سلس متقبل من طرف الفاعلين التربويين، وبشكل منطقي ومتدرج حسب المستويات.
إن بناء المناهج كل متكامل، يقوم على استراتيجية تغطي جميع الأسلاك التعليمية، ويتطلب التدرج في تقريب المفاهيم القيمية بشكل تراكمي، يحقق ترسيخ القيم، وهنا يمكن الاتفاق على أن مسألة إدماج القيم في المناهج الدراسية، ينبغي أن تخرج من مستواها الشكلي (إدراجها في المقررات دون توفير شروط تحقيقها للنجاح) إلى مستوى العمل الهادف إلى تعميق الوعي بأهميتها كضرورة حضارية، وشرط لازم لتحقيق التنمية، والقدرة على مسايرة الركب الحضاري، وأداة للتفاعل الإيجابي مع قيم العولمة، ومن تم توفير شروط نجاحها لربح رهان الإصلاح.
ومن أجل تطبيق هذه المناهج وتنفيذها كقناة ضرورية لتعزيز المفاهيم القيمية التي تتضمنها المواد الدراسية، وترسيخها في فكر ووجدان وسلوك التلاميذ في المؤسسة التربوية نحتاج إلى خطة عمل يتم من خلالها تحديد المعالم الأساسية للفلسفة التربوية/ دراسة نظرية تأصيلية للقيم التربوية الإسلامية / صياغة الغايات والمقاصد الكبرى لنظام التربية والتعليم / تشخيص واقع التربية والتكوين / كيفية بناء منهج إسلامي في التربية / كيفية إدماج القيم الإنسانية المنسجمة مع قيمنا....
المقومات الأساسية لإدماج القيم في التعليم الثانوي:
يتطلب إدماج القيم في المناهج الثانوية مراعاة مجموعة من المقومات الأساسية نذكر منها:
أولا: صياغة مشروع تربوي مجتمعي يتم في ضوء القيم الإسلامية، وتتلاءم فيه وتتكامل قدرات العنصر البشري والإمكانات المادية، يرسي دعائم الإصلاح التربوي، على أسس سليمة، تقوم على فلسفة إسلامية واضحة المعالم، نابعة من واقع المجتمع المسلم، وطبيعته، وطموحاته، واتجاهاته، وظروفه... قادرة على أن تجعل من المدرسة مجالا للتنمية البشرية.
ويمكن أن نجمل هذه الأسس في:
أ- الأساس الديني: باعتبار الدين الإسلامي شريعة الدول الإسلامية وعقيدتها الراسخة، وقيمها الكونية.
ب- الأساس الاجتماعي والثقافي: فالحمولة الاجتماعية والثقافية للأمة وما تتدفق به ثقافاتها من عطاءات وإسهامات معرفية جادة على مر العصور؛ رافد مهم يستمد منه التعليم مقوماته وأسس بنائه.
ج- الأساس السيكولوجي والتربوي: باستثمار ما حققته الدراسات النفسية والتربوية والعلمية من تقدم واطراد على المستويين النظري والعملي، والتركيز على العطاءات الوطنية، والإمكانات الذاتية،التاريخية والحضارية، بمختلف ثوابتها ومتغيراتها، ومميزات وخصائص المتعلم وقيمه، والمناهج الهادفة، والأطر الكفأة، والطرائق المتطورة، والدعامات الديداكتيكية المناسبة للبيئة التعليمية، المواكبة للتطورات الحديثة، والظروف الملائمة للنجاح المدرسي التلقائي، مع ضرورة انسجام كل ذلك مع القيم الإسلامية، والهوية الحضارية للأمة. لتوفير أنسب الظروف وأفضلها لإنجاز العملية التعليمية التعلمية
د- الأساس الاقتصادي والتنموي: باستهداف تأهيل المتعلم ومساعدته على التفتح والنضج، والاندماج السوي؛ ليكون مساهما حقيقيا في التنمية الاقتصادية والحضارية باستحضار القيم الأخلاقية كإطار للقيم الاقتصادية، مما يولد اقتناع المتعلم بجدوى إسهامه التنموي.
ثانيا: تجسيد هذه الفلسفة في أغراض كبرى للنظام التعليمي : تكون المنطلق الرئيسي الموجه في جميع المجالات؛ المعرفية والمهارية والوجدانية القيمية المستهدفة، من خلال:
- التأكيد على دور المدرسة والمجتمع وتعاونهما بشكل تفاعلي إيجابي، لتحقيق النماء للفرد والمجتمع في كافة المجالات.
- تثبيت العقيدة الإسلامية المبنية على الكتاب والسنة، وغرس القيم الروحية في نفوس الناشئة؛ حتى تكون الموجه للسلوك الذاتي للفرد، ولعلاقته بغيره إنسانا كان أو بيئة ...
- اعتماد التربية على القيم، وتنمية وتطوير الكفايات التربوية، والتربية على الاختيار
- اعتماد مقاربة شمولية ومتكاملة، تراعي التوازن بين الأبعاد المختلفة للمتعلم." (1) -.............................
ثالثا: تحديد الاختيارات والتوجهات التربوية العامة:
تنبثق هذه الاختيارات والتوجهات من المرتكزات الثابتة للأمة، والمتفق عليها سلفا، ويمكن أن نقتبس من الاختيارات والتوجهات التربوية للنظام المغربي بعض هذه الاختيارات الموجهة لمراجعة مناهج التربية والتكوين - والتي اعتمدت فيها مقاربة إدماج القيم- وتنطلق من:
- العلاقة التفاعلية بين المدرسة والمجتمع، باعتبار المدرسة محركا أساسيا للتقدم الاجتماعي وعاملا من عوامل الإنماء البشري المندمج.
- وضوح الأهداف والمرامي البعيدة من مراجعة مناهج التربية والتكوين ...
- استحضار أهم خلاصات البحث التربوي الحديث في مراجعة المناهج؛ باعتماد مقاربة شمولية متكاملة تراعي التوازن بين البعد الاجتماعي الوجداني، والبعد المهاري، والبعد المعرفي، وبين البعد التجريبي والتجريدي، كما تراعي العلاقة البيداغوجية التفاعلية، وتيسير التنشيط الجماعي...
- ............................ (2)
-----------------------------------------------------------------
1- التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس التربية الإسلامية / كتابة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي المغرب 2001 ص5
2- الكتاب الأبيض / طبعة أكتوبر 2001/ ص5.
رابعا: تحديد الاختيارات والتوجهات في مجال القيم:
إن تعدد المداخل يفسح المجال أمام تعدد الاختيارات مما يفقد المناهج وحدتها وتلاحمها، وبالتالي يفقد المتعلم توازنه المنشود، والمجتمع تلاحمه وتكامله. ومن ثم فإن اعتبار مدخل القيم الإسلامية المنفتح على القيم الإنسانية الدولية دون غيره، كفيل بتحقيق الأهداف، لأن القيم الإسلامية هي قيم عالمية، ثابتة في أصولها ومقاصدها، متطورة ومتغيرة في أشكالها وأساليب تحقيقها، قابلة للانفتاح على مجالات مختلفة، بها يمكن تحقيق وحدة المناهج والبرامج التعليمية، والمساهمة في التكوين السليم للفرد والمجتمع. فما هي أسس ومنطلقات إدماج القيم في المناهج الثانوية؟
الأسس والمنطلقات:
إن إدماج القيم في التعليم الثانوي، يفترض وجود استراتيجية مسبقة لإدماج القيم في التعليم الأساسي، تقوم على أساس وحدة المناهج في المواد الدراسية المقررة، ووحدة منظومة القيم المستهدفة بالإدماج... ومن ثم يمكن بناء استراتيجية لإدماج القيم في التعليم الثانوي بناء عليها، وإلا فإننا سنسقط في فخ صراع القيم، وتجزيئها.
ومن أهم أسس إدماج القيم نذكر:
- إحداث خلية تفكير بعضوية خبراء متخصصين، يعهد إليهم بوضع مقترحات تحدد معالم خطة عمل في موضوع التربية على القيم، تحدد فيها أهداف ومراحل استراتيجية إدماج القيم في التعليم الثانوي، ويبقى على عاتقها تتبع إنجاز هذه الاستراتيجية، وتقويمها (لجنة دائمة للتتبع)
- إحداث لجنة لتتبع المناهج بالتعليم الثانوي: بهدف حذف المضامين التي تروج بطريقة صريحة أو ضمنية لكل ما يتنافى والقيم الإسلامية، وإبراز ما يعزز هذه القيم.
- وضع آليات تنفيذ المشروع بدءا بصياغة جديدة لأهداف المرحلة ومناهجها، وطرائقها...
- تحديد القيم الكلية والجزئية المستهدفة بالإدماج في المناهج بالتعليم الثانوي، وتحديد سماتها وخصائصها ومجالاتها في ارتباطها بسلوك المتعلم، جعل جميع المواد تحتكم إليها.
- إقرار إدماج القيم في مناهج جميع المواد بالتعليم الثانوي (الأدبية والعلمية والتقنية...) باعتبارها دعامات قوية لنشر وترسيخ وتعزيز التربية على القيم.
- إعداد مصفوفات المفاهيم الأساس، التي تشكل القاعدة الأساس للإدماج في المناهج، وتحديد سماتها وخصائصها، ومجالاتها، في ارتباطها بسلوك المتعلم، وتحديد الصلات بين هذه المفاهيم داخل المادة الواحدة، ومع باقي المواد، لإحداث التكامل بينها؛ اعتمادا على مقاربة تربوية تقوم على ربط المجال المعرفي بالبعدين السلوكي والوجداني في منظومة تربوية واحدة متناغمة، هي منظومة القيم الإسلامية.
- تخصيص جهد متميز لإعداد مصفوفات للقيم العلمية التي يهدف النظام التربوي إكسابها المتعلم في هذه المرحلة التعليمية، وحسب المستويات الدراسية، وإعطاء العناية لكيفية إدماجها.
- مراجعة البرامج والمناهج؛ بهدف كشف العوامل التي كانت سببا في عدم تحقق الأهداف، ثم التدخل لترشيد العمل نحو نتائج أفضل.
- إعداد دفاتر تحملات وأطر مرجعية موجهة لبناء المناهج والطرائق والتقويم، وإعداد الكتب المدرسية، والأنشطة التربوية، والتركيز فيها على مدخل القيم.
- تنويع مجالات المقررات الدراسية من الدروس النظرية إلى التطبيقية إلى الأنشطة الصفية واللاصفية، لدفع الملل، وتوسيع مجال الإبداع والابتكار، والتعلم الذاتي.
- اعتماد الطرائق الفعالة والنشيطة التي تجعل التلميذ يتعلم من خلال أنشطة متنوعة، تحظى باهتمامه، وتحفزه على الانخراط في العملية التعليمية التعلمية، وتساعده على الاندماج في العمل الجماعي الذي يؤهله لممارسة القيم، وتمحيصها، والتشبع بها.
- وضع استراتيجية لتقويم القيم، ومدى تطورها لدى المتعلم عبر مراحل الدراسة، ومن خلال تقاطعات المواد الدراسية.
- العمل من أجل تطوير الكتاب المدرسي وتحريره، ليكون محضنا للقيم الإيجابية.، وحماية للقيم الإنسانية، التي من شأنها أن توجه ميول الفرد، وتهيئه للتعرف على ما يحدث في المحيط العام والمشاركة فيه، وتمكنه من تحديد مساره في هذه الحياة.
- الاشتغال على وضعيات تعلمية ذات امتدادات ، تنطلق من القسم إلى المدرسة إلى المحيط ، وتتسع لتعم الجماعة ، فالمجتمع، فالرؤية العالمية، لتمكين المتعلم من ترسيخ ونقل القيم وتعميمها.
- تكييف المعينات الديداكتيكية، مع حاجيات المتعلم بهدف تقريب المسافة الفاصلة بين التلميذ والمادة الدراسية من جهة، وبينه وبين الأستاذ من جهة أخرى. والاجتهاد في تنويع هذه المعينات حسب ما تتطلبه الأنشطة المراد تقديمها، وحسب ما تقتضيه خصوصية كل فئة، من وسائل لفظية وسمعية وبصرية ... والاهتمام بكيفية إعدادها واستثمارها في التعليم والتعلم.
- تطوير المكتبة المدرسية لتواكب تطور التعليم: لدورها في تعمق أهداف التعليم وزيادة فعاليته، وقدرتها على تزويد المتعلم بقدر كبير من المهارات والخبرات التي تفضي إلى تعديل سلوكه وتكييفه والقيم الإسلامية، من خلال ممارسة مختلف الأنشطة الفردية تبعاً لميوله وحاجاته .
- .........................
مراحل إدماج القيم في المناهج الدراسية
آليات تنفيذ برنامج إدماج القيم في مناهج التعليم الثانوي
خلية بحث متعددة الاختصاصات: لجنة دائمة للدراسة والتتبع والتقويم والتطوير
التدريس
لجان إعداد المناهج:
التكوين الأساس والمستمر
كتاب التلميذ
لجان تأليف الكتاب المدرسي:
دليل الأستاذ
تقويم المناهج
لجان التقويم والمصادقة:
تقويم الكتب المدرسية
المعاهد والمراكز التربوية
فرق التكوين الأساسي والتكوين المستمر:
(المراقبون التربويون/ الأساتذة / الإداريون التربويون ...) الأطر المختصة
خلايا التتبع والتقويم المرحلي المتعددة الاختصاصات: (أطر إدارية وتربوية متخصصة)
مرصد للقيم الرصد والتتبع والتقويم والاقتراح
خلاصة:
إن تلازم المعرفة والقيم في الأساس النظري للمنظومة التربوية خاصة في المقاصد والغايات ليس بالشيء الصعب، وإنما الإشكال في التصدع الحاصل بين هذه الغايات التربوية والقيمية وبين الغايات المعرفية في منظومتنا التربوية في الأساس التطبيقي، فكل ما هو مخطط له نظريا لا نجد له ترجمة عملية في التنزيل في الواقع، سواء في إعداد المناهج أو التأليف المدرسي، أو التدريس والتقويم، أو السلوك والمعاملات. إننا نحتاج إلى إعادة اللحمة بين التربية والتعليم، بين الفكر والتطبيق ، بين الشعارات والسلوكيات.
إن نجاح الإدماج رهين ب:
- الاقتناع بأن بناء المجتمع المسلم القائم على القيم المتأصلة هو الوحيد القادر على أن يجعل من الناس سعداء في حياتهم إن التزموا بقيمهم الثابتة في أصولها، المتغيرة في فروعها.
- مدى حضور أو غياب إرادة الدول، واحترامها لالتزاماتها التي قطعتها على نفسها، ووفائها لهويتها الحضارية، وثوابتها الدينية
- إعطاء عملية التربية ما تستحقه من عناية، باعتبارها مشروعا تكوينيا، يستهدف الإنسان في تكامله.
- مدى توفر الإمكانات الذاتية والتمويل الداخلي وترشيدهما؛ لتطبيق هذه الالتزامات، بدل رهن مصير الأجيال بالمساعدات الخارجية.
- وضوح المشروع ووضوح الرؤية والعمق الاستراتيجي للتخطيط، وتحديد الخيارات والأولويات، ثم امتلاك القدرة على التنفيذ.
- دعم الإعلام التربوي حتى يتمكن من القيام بدوره كاملا، ومراقبة مدى التزام وسائل الإعلام المختلفة بقيم الأمة وثوابتها.
- تبني مناهج بنائية متكاملة تخضع لدينامية أساسها التطور والتجديد، وتفعيل القيم؛ في إطار المنهج الرباني.
- اعتبار أن الارتقاء البداغوجي بالقيم الإسلامية في العملية التعليمية التعلمية مهمة مختلف المواد والتخصصات، وليس مقصورا على ما يسمى بالمواد الحاملة للقيم.
- إنشاء مراصد للقيم هدفها الارتقاء بالبحث العلمي /التربوي، من خلال الرصد والتتبع والملاحظة العلمية للظواهر السلوكية السائدة بين صفوف المنتمين للمؤسسة التعليمية.
- فتح نقاش واسع حول القيم والتفاعلات المجتمعية، ودور الحضارة الحديثة في تغيير القيم.
- مراجعة مناهج التكوين الأساسي، بمعاهد ومراكز تكوين الأطر، من اجل تجديدها، لتستطيع تأهيل الأطر التربوية لممارسة أدوارها في تنمية القيم الإيجابية.
- صياغة برامج للتكوين المستمر تجعل تنمية القيم من مقوماتها وأهدافها الأساسية.
- إشراك جميع الجهات المسؤولة على التربية والتعليم، وعلى رأسها الأسرة التي تشكل عمقا استراتيجيا لا يمكن الاستغناء عنه لنجاح العملية التعليمية برمتها، وجمعيات الآباء والمجتمع المدني والإعلام، وكل من له صلة بالتعليم، لتحمل المسؤولية في تحقيق فعالية القيم المدمجة في المناهج الدراسية.
وفي الختام ، تبقى هذه الورقة خلاصة تجربة متواضعة في مجال التربية والتعليم، حاولت استثمارها بما أراه ممكنا تحقيقه، أعتبرها أرضية للنقاش والإغناء، آمل أن يثمر، فنحقق به ما نطمح إليه من صلاح وإصلاح هذه الأمة التي تستحق كل خير باعتبارها " خير أمة أخرجت للناس".
توصية:
نأمل أن تأخذ المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة على عاتقها ؛ بتعاون مع الهيئات والمنظمات الدولية المهتمة مهمة تطوير الإعلام الإسلامي، لحماية الطفل المسلم من خطر الإعلام الذي يشكل أحيانا كثيرة خطورة على تفكيره وتكوين شخصيته، لما يحتويه من أفكار وقيم واتجاهات تتنافى والعديد من قيم المنهج المدرسي في مجتمعاتنا الإسلامية، لاستحالة التطور مع البناء والهدم المتلازمين.
إنجاز: زكية مازغ
مفتشة منسقة جهوية تخصصية
تخصص مادة التربية الإسلامية
أكاديمية الرباط – المغرب
26 جمادى الأولى 1430 موافق ل 20ماي 2009
لائحة المصادر والمراجع:
- المصحف الكريم برواية ورش
- وزارة التربة الوطنية / المغرب: الميثاق الوطني للتربية والتكوين 2000
- وزارة التربية الوطنية / المغرب: الكتاب الأبيض 2001
- وزارة التربية الوطنية: شبكة المنهاج العام المتعدد الاختصاصات في التربية السكانية للتعليم الإعدادي والثانوي.
- وزارة التربية الوطنية: التربية السكانية: مفهوم/ محتوى/ منهج. 1986
- وزارة التربية الوطنية/ المغرب: حصيلة وآفاق البرنامج الوطني للتربية على حقوق الإنسان بالتعليم الأساسي والثانوي، العدد 1 /2 1998سنة و5/6 سنة 1999.
- وزارة التربية الوطنية/ المغرب: التربية المدرسية على حقوق الإنسان أبريل 2003
- عبد اللطيف الفاربي وآخرون : معجم علوم التربية سلسلة علوم التربية عـ 9/10
- خالد الصمدي: القيم الإسلامية قي المناهج الدراسية ، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة – إيسيسكو 2003
- خالد الصمدي: خطاب التربية الإسلامية في عالم متغير، منشورات المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية الإسلامية ، 2006
- محمد مكسي: بيداغوجيا الكفايات والتربية على القيم: مساهمة في مسار التجديد التربوي بالمدرسة المغربية.منشورات صدى التضامن ، ط 2004
- د. أحمد الزباخ: المنهج القرآني في تربية القيم الأخلاقية والاجتماعية، مطبعة بني يزناسن ط 2004.
- محمد آيت حمو/ عبد اللطيف الفاربي : القيم والمواقف سلسلة علوم التربية مطبعة الشركة المغربية للطباعة والنشر عـ 8.
- عبد اللطيف الفاربي وآخرون: البرامج والمناهج من الهدف إلى النسق، سلسلة علوم التربية، دار الخطابي للطباعة والنشر عـ 4.
- المادة الإسلامية في التعليم المغربي التحديات الراهنة وآفاق الشمولية:كتاب تربيتنا، سلسلة تربوية، مطبعة المعارف الجديدة عـ 2 يونيو 2003.
- التربية الإسلامية : أساس التنمية الشاملة: كتاب تربيتنا / سلسلة تربوية عـ 3 مطبعة النجاح الجديدة سنة دجنبر2003.
- منهجية تدريس التربية الإسلامية وتوظيف الكتب المدرسية الجديدة: " تربيتنا" عدد مزدوج 6 /7 مطبعة طوب بريس سنة 2009.
- أي إصلاح لنظام التربية والتكوين؟ مجلة الفرقان، مطبعة التسير، ع 45 سنة 2001
- مجلة البصيرة العدد 1/ 2006 / المغرب.
المحتويات:
مقدمة: ------------------------------------------------------------------- 1
مدخل مفاهيمي------------------------------------------------------------- 2
إشكالات القيم في المنظومة التربوية ----------------------------------------- 3
المناهج الدراسية ومبدأ إدماج القيم -------------------------------------------5
المقومات الأساسية لإدماج القيم في التعليم الثانوي ---------------------------- 6
أسس ومنطلقات إدماج القيم ------------------------------------------------ 7
مراحل إدماج القيم في المناهج الدراسية ------------------------------------- 9
آليات برنامج إدماج القيم في مناهج التعليم الثانوي --------------------------- 10
خلاصة ------------------------------------------------------------------ 12
لائحة المصادر والمراجع ------------------------------------------------- 13
الفهرس ----------------------------------------------------------------- 14



Partage